المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما الذي بالله غرّك .. ؟؟


الحامديه
08-May-2007, 03:35 PM
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته


لا بُـد أنك نـمـت !!
فإن لم تكن البارحة فليلة قبلها

هل غلبك النـّوم يوما من الأيام أو ليلة من الليالي؟؟
هل رأيت كيف سلطانه عليك ؟

فالنوم أقوى منك ، ومع ذلك هناك ما هو أقوى منه !

سُئل عليٌّ رضي الله عنه : أي الخلائق أشد ؟
فقال : أشد خلق ربك عشرة :
الجبال الرواسي ، والحديد تنحت به الجبال ، والنار تأكل الحديد ، والماء يطفئ النار ، والسحاب المسخر بين السماء والأرض يعني يحمل الماء ، والريح تقل السحاب ، والإنسان يغلب الريح يعصمها بيده ويذهب لحاجته ، والسُّكر يغلب الإنسان ، والنوم يغلب السكر ، والهم يغلب النوم فأشد خلق ربكم الهمّ .

فـ ( يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ )

أغـرّك حلمـه عليك ؟
أم غـرّك سمـعـك ؟
فهناك من هو أقوى منك سمعاً !
أما علمت أن البهائم التي سُخّرت لك تسمع ما لا تسمعه أنت ؛ من عذاب القبر ؟
أم غـرّك بصرك ؟
فهناك من الطيور من هو أحـدّ بصراً منك .
أما علمت أن الديك يرى ما لا ترى من الملائكة ؟
وأن الحمار والكلب يرى ما لا ترى من الشياطين ؟

قال عليه الصلاة والسلام : إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله ، فإنها رأت ملكا ، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان ، فإنه رأى شيطانا . رواه البخاري ومسلم .
وقال صلى الله عليه وسلم :إذا سمعتم نباح الكلاب ونهاق الحمير من الليل فتعوذوا بالله ، فأنها ترى ما لا ترون . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

فما الذي غـرّك ؟

أغـرّتك قوتك ؟
فهناك من الدوابّ ما هو أقوى منك وأسرع !

أغـرّك أنك ذو حسب أو مال ؟
فأنت هكذا وُلدت من غير منك ولا قوة
والمال مال الله ، فليس لك حذق في جمعه ، ولا قوة في كسبه .
فمن ظن أن الرزق يأتي بقوة *** ما أكل العصفور شيئا مع النسر !

أم غـرّك أن الله أملى لك وأمهل ، فظننت أن هذا لصلاح فيك ؟

قال ابن القيم في قول الله تعالى : ( فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ )
قال رحمه الله : فهو قد اعترف بأن ربه هو الذي آتاه ذلك ولكن ظن أنه لكرامته عليه فالآية على التقدير الأول تتضمن ذم من أضاف النعم إلى نفسه وعِلْمِه وقوَّتِه ، ولم يضفها إلى فضل الله وإحسانه ، وذلك محض الكفر بـها ، فإن رأس الشكر الاعتراف بالنعمة وأنـها من المنعم وحدَه ، فإذا أضيفت إلى غيره كان جَحْداً لها ، فإذا قال : أوتيته على ما عندي من العلم والخبرة التي حصلت بـها ذلك ، فقد أضافها إلى نفسه وأعجب بـها ، كما أضافها إلى قدرته الذين قالوا : من أشد منا قوة ؟! فهؤلاء اغتروا بقوّتـهم ، وهذا اغتر بعلمه فما أغنى عن هؤلاء قوتـهم ، ولا عن هذا علمه .
وعلى التقدير الثاني تتضمن ذم من اعتقد أن أنعام الله عليه لكونه أهلا ومستحقا لها ، فقد جعل سبب النعمة ما قام به من الصفات التي يستحق بـها على الله أن ينعم عليه .
وأن تلك النعمة جزاء له على إحسانه وخيره ، فقد جعل سببها ما اتصف به هو لا ما قام بربه من الجود والإحسان والفضل والمنة ، ولم يعلم أن ذلك ابتلاء واختبار له أيشكر أم يكفر ، ليس ذلك جزاء على ما هو منه ، ولو كان ذلك جزاء على عمله أو خير قام به فالله سبحانه هو المنعم عليه بذلك السبب فهو المنعم بالمسبب والجزاء والكلُّ محضُ منَّتِه وفضلِه وجودِه ، وليس للعبد من نفسه مثقال ذرة من الخير . وعلى التقديرين فهو لم يُضِفْ النعمةَ إلى الرب من كل وجه ، وإن أضافها إليه من وجه دون وجه ، وهو سبحانه وحده هو المنعم من جميع الوجوه على الحقيقة بالنعم وأسبابِـها . فأسبابُـها من نِعمِه على العبد ، وإن حصلت بكسبه فكسبُه من نعمِه . فكل نعمة فمن الله وحده حتى الشكر ، فإنه نعمة ، وهي منه سبحانه ، فلا يطيق أحد أن يشكره إلا بنعمته ، وشكرُه نعمةٌ منه عليه ، كما قال داود صلى الله عليه وسلم : يا رب كيف أشكرك ، وشكري لك نعمه من نعمك عليّ تستوجب شكراً آخر ؟. فقال : الآن شكرتني يا داود . ذكره الإمام أحمد . والمقصود أن حال الشاكر ضد حال القائل : (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي ) .انتهى كلامه رحمه الله .

يا أيها الإنسان ما الذي بالله غـرّك ؟

أغـرّك أنك فعلتَ وفعلت ، وأنفقت وتصدّقت ؟

قال جل جلاله : ( قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ )
سمع ابن سيرين رجلا يقول لرجل : فعلت إليك ، وفعلت ، فقال له : اسكت ! فلا خير في المعروف إذا أُحصيَ .

أغـرّك أن الله يراك على المعصية ، بل وتُقيم عليها الدهور ، وهو يحلم عليك ، ويمهلك ، بل ويَقْبلك إن رجعت ؟

أغـرّك أن ربك واسع المغفـرة فطمعت في رحمته وبحبوحة جنته دون عمل ؟
قال معاذ بن جبل رضي الله عنه : سيبلى القرآن في صدور أقوام كما يبلى الثوب فيتهافت ، يقرؤونه لا يجدون له شهوة ولا لذة ، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب ، أعمالهم طمع لا يخالطه خوف ، إن قصّروا قالوا : سنبلغ ، وإن أساؤوا قالوا : سيُغفر لنا ! إنا لا نشرك بالله شيئا . رواه الدارمي .

ما الذي بالله غـرّك وهل نسيت أصلك ؟
بزق النبي صلى الله عليه وسلم في كفه ثم وضع أصبعه السبابة . وقال : قال الله : ابن آدم أنـّـى تعجزني ، وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد ، فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي ، قلت : أتصدق ، وأنـّـى أوانُ الصدقـة . رواه الإمام أحمد ، وهو حديث صحيح .

ويوم القيامة يوبّـخ أقوام على طول آمالهم فيُقال لهم : ( وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ )

وغرّتكم الأمانيّ :
مَنّـتْـهم أنفسُهم اللحوق بسيد الشهداء وهم قعود بلا عمل !
قال القرطبي في تفسيرها :
وغرتكم الأماني : أي الأباطيل ، وقيل طول الأمل .
وقال ابن كثير :
قال بعض السلف : أي فتنتم أنفسكم باللذّات والمعاصي والشهوات .
وتربصتم : أي أخّـرتم التوبة من وقت إلى وقت .
وقال قتادة : وتربصتم بالحق وأهله ، وارتبتم أي بالبعث بعد الموت .

فاحذري يا نفس من خدعة الشيطان ، ومن التسويف .
احذري مِن " سوف " و " لعل " فهي لا تُثمر سوى الحسرات .
قال ابن الجوزي رحمه الله :
أحكم القوم العِلم فَحَكَم عليهم بالعمل ، فقاطعوا التّسويف الذي يقطع أعمار الأغمار .

كان يحيى بن معاذ يقول : إن قال لي يوم القيامة : عبدي ما غرك بي ؟ قلت : إلهي بـرّك بي .

فيا رب أنت تعلم ما غرّنا غير سعة حلمك وجودك وكرمك .
فيا من ستر القبيح ، ويا من أظهر الجميل ، استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا ، ولا تجعلنا من المغرورين الذين غرّتهم الحياة الدنيا وغرّهم بالله الغرور .
اللهم آمين


منقول

ام عزام
08-May-2007, 07:10 PM
ياكريم .. أرحمنا واعف عنا ...


بحلمك وعفوك وكرمك يا أكرم الأكرمين .. واستر علينا ..


والله مقصرين .. ومقصرين ومقصرين ..


الحامدية ياغلاتي . جزاك الله كل خير على كلماتك الطيبة ونقلك الرائع ..
بارك الله فيك . وجعلك ِ منارة هدى .. تقبلي تحيتي وتقديري ..

الحامديه
09-May-2007, 08:04 AM
آمين يارب

(أشد الذنوب ما استهان به صاحبه)

غاليتي علبة ألوان

اعترافنا بالتقصير . . باب هداية

جعله الله لك باب فتوح للخير ودوام الطاعه

وهدانا أجمعين للعمل الصالح والمنجي من عذابه سبحانه يوم لقاءه

بارك الله بك على مرورك الكريم هذا وجزاك خيراً

دمت بحفظ الرحمن

خالد حنتوش
09-May-2007, 09:35 AM
بارك الله فيك

الحامديه
09-May-2007, 11:48 AM
شكرا لمرورك أخي الفاضل

بارك الله بك وجعلك من عباده الصالحين

دمت بخير

طارق
12-May-2007, 08:38 AM
الاخت ام عبدالله

نقل رائع

واسال الله العفوا والعافيه


كما نساله الهدايه والغفران


وجزاك الله خير

الحامديه
12-May-2007, 11:10 PM
مرحبا بك أخي طارق

بارك الله بك على هذا الحضور الطيب

وغفر الله لك ولنا سيء الأعمال . . ووهب لنا الرضى والعافية بإذنه تعالى

جزيت خيرا . . لا عدمناك

دمت بخير

ابو انس
21-May-2007, 07:14 AM
يا الله ارحمنا واغفر لنا وتجاوز عنا

بارك الله لنا فيك اختنا الحامديه

كم هو ضعيف ذلك الانسان العاصي المتكبر اللهم اجعلنا من عبادك المخلصين المخبتين..

جوهرة 99
21-May-2007, 03:08 PM
قال تعالى في سورة البقرة آية 21
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )

فبموجب هذه الآية الكريمة الغالية الحامدية
نجد ان الله تعالى خلقنا لعبادته لكن مع ملهيات الحياة وملذاتها فقدنا هذا الاصل وللاسف ان البعض ابتعد عن الدين والعقيدة وعاش للدنيا فقط ونسي سبب وجوده وعلاقته بربه وهذا ما غر به


ولان الله يعلم اننا نخطأ فتح لنا باب التوبة والغفران ، فقط تكفي ان تكون ثوبة نصوحة ونعاود الخطأ ويغفر لنا وكل مرة تكون عندنا باب امل المغفرة ولكن الانسان للاسف طماع ولا يعرف ان حياته تمر وايامه معدودة فيصيبه الغرور ولا يبالي بالاخرة

فيا رب أنت تعلم ما غرّنا غير سعة حلمك وجودك وكرمك .
فيا من ستر القبيح ، ويا من أظهر الجميل ، استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا ، ولا تجعلنا من المغرورين الذين غرّتهم الحياة الدنيا وغرّهم بالله الغرور .
اللهم آمين

شكرا اختي الحامدية على هذا العرض القيم وهذه التذكرة الطيبة
في ميزان حسناتك يوم المثول


اختكم جوهرة

الحامديه
21-May-2007, 08:30 PM
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد

صدقت غاليتي . . غرتنا الأماني وطول الأمل

ولا تكفي الهداية دون العمل . .

لابد من السعي لنيل الدوام على الطاعة بكل صغيرة وكبيرة من الاعمال الصالحات

فهي باب نجاة يوم تعرض الصحف

أختي جوهرة
للأسف نحن في وقت بات الناسك المتعبد فيه معقّد ومتخلف

قليل من يفهم معنى الزهد ويطبقه

ولكي نتعايش مع من حولنا . . نرضخ لامور الدنيا

وهنا ذروة الأختبار

نسأل الله أن يثبّتنا على الطاعة ويبعد عنّا ملهيات القلوب

كل الشكر لتواجدك الطيب

لا عدمنا نفحات هديك الكريم

دمت بحفظ الله